
محمد مصطفى علوش-الإسلام اليوم
كان من أبرز المنظرين للحركة الإسلامية، ليس في لبنان فحسب، بل في كافة أرجاء الوطن العربي، ولا تزال الذاكرة الحركية تتذكر "الموسوعة الحركية" و "ماذا يعني انتمائي للإسلام؟"، و "المتساقطون على طريق الدعوة" و "مشكلات الدعوة والداعية" و "الإسلام فكرة وانقلاب" …
الشيخ فتحي يكن وُلد في 9 فبراير 1933 في طرابلس بلبنان، وهو متزوج من السيدة منى حداد يكن وله أربع بنات وولد، وحائز على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية واللغة العربية.
انخرط فتحي يكن في العمل الإسلامي في لبنان منذ الخمسينيات. وهو أحد فروع تنظيم الإخوان الدولي.
وظل "يكن" مسؤولاً عن أمانة الجماعة الإسلامية حتى نجاحه في الانتخابات النيابية عام 1992؛ إذ قدم استقالته بسبب اختلافات في داخل الجماعة التي وصفها فتحي يكن في حواره مع شبكة (الإسلام اليوم) بأنها قد انحرفت وابتعدت عن منهج الإخوان، وهو الأمر الذي دفعه للاستقالة.
بعد غياب عن الساحة الحركية الدعوية، عاد الشيخ يكن إلى الأضواء مجدداً عبر الساحة السياسية هذه المرة، حين تحالف هو وجبهة العمل الإسلامي التي يرأسها مع تيار المعارضة الذي يقوده حزب الله.
(الإسلام اليوم) التقت الشيخ فتحي يكن في مقر إقامته بلبنان، وتناولت معه محاور الأزمة اللبنانية، والمحور السوري الإيراني، و حقيقة مخاوف المعارضة من المشروع الأمريكي في لبنان.
فإلى تفاصيل الحوار …
في خطبة الجمعة التي أُقيمت في وسط المحتشدين في ساحة الشهداء، قلتم بأن اعتصام المعارضة باقٍ حتى يسقط المشروع الأمريكي في المنطقة، فما علاقة المعارضة بمواجهة المشروع الأمريكي؟
لا شك نحن ننظر إلى التشكل الذي قام في أعقاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري على أنه تشكل منحاز، ونستطيع أن نقول بأنه مختطف من قبل المشروع الأمريكي، ويكفي أن يكون فيه بعض القوى التي اصطنعتها إسرائيل، والتي لا تزال تراهن على المشروعين الأمريكي والصهيوني، وأعني بها تحديداً القوات اللبنانية. يكفي أن يكون هذا، لأقول بأن سقوط قوى 14 آذار يعني بالتالي سقوط المشروع الأمريكي من دائرته اللبنانية. وإذا سقط هذا المشروع من البوابة اللبنانية، فإن هذا سيفتح الباب بالتالي لتساقطه وسقوطه من سائر البوابات العربية الأخرى.
ما طبيعة هذا المشروع الأمريكي الذي تبشرون بسقوطه؟
المشروع الأمريكي يرتبط بالفلسفة التي طلعت علينا بها أمريكا، والتي تتمثل في العولمة. العولمة لا شك أنها الإطار الأيديولوجي للمشروع الشرق الأوسطي، والتي تمهد بالتالي لتحقيق هذا المشروع من الجانبين السياسي والاقتصادي. فالعولمة تعني أمركة المنطقة من الناحية الأيدلوجية والفكرية والثقافية والاجتماعية. فإذا تحقق هذا أصبح بالتالي مشروع تقسيم المنطقة طائفياً، ومذهبياً، وعرقياً، وإثنياً سهلاً وميسوراً مما يفسح بالمجال أمام إسرائيل التي تمتلك الترسانة النووية، كما تمتلك أو تؤثر في معظم وسائل الإعلام في العالم، والتي لها الحظ الأوفى في لعبة الدولار، فتصبح هي الدولة المبرّزة والأقوى والأْفعل ضمن منظومة دول الشرق الأوسط. وهذا طبعاً ما خططت له الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية، وهو المشروع الأخطر الذي يواجه الأمة منذ تبوأت أمريكا قيادة النظام الدولي العالمي، وخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي؛ لأنه قبل ذلك كانت الإمبريالية والآن العولمة.
دعوتم في خطبتكم "السنيورة" إلى وأد الفتنة، أي فتنة تعنون؟
طبعاً أنا لم أدعُ إلى الاستقالة نهائياً. أنا دعوت "السنيورة" لوقفة تاريخية ترضي الله أولاً، تطفئ الفتنة المذهبية، وتخرج لبنان من عنق الزجاجة، من النفق المظلم. إنما الدعوة التي طالبت بها هو الأخذ بمعادلة الثلث الضامن. أنا ضد إسقاط الحكومة بالشارع، ضد أن يتغير الرئيس السنيورة الآن. هو ينبغي أن يتحمل مسؤوليته كاملة، أن يتحمل مسؤولية الفترة الماضية.
تطالبون ببقاء الرئيس السنيورة على رأس الحكومة، وفي الوقت ذاته تجزمون بأن إسقاطها هو إسقاط للمشروع الأمريكي في المنطقة ككل .. كيف؟
لا، هناك تفاهم مع قوى المعارضة. نحن لا نريد أن نلقي هذه الحكومة جانباً. نحن نريد أن تبقى هذه الحكومة، وأن يعود الوزراء المستقيلون، ولكن ضمن إطار معادلة (الثلث+1) الضامن، وتُعدّ حكومة انتقالية تحضيرية لوضع قانون انتخاب. يهمنا نحن أن ننتقل من هذا الوضع الذي فيه انعدام الوزن سياسياً إلى الوضع السياسي الطبيعي العام. نحن نريد وضع قانون انتخاب وإجراء انتخابات مبكرة.
برأيك.. ما أساس الأزمة الحقيقية الآن في البلد؟
أساس الأزمة هو الإنقسام الذي حصل في أعقاب اغتيال الرئيس الحريري. هذا الانقسام له سبب. لا شك أن الذي وضع السياق، وقام بجريمة الاغتيال كان يخطط لأن يستولي على مواقع القرار في البلد. من خلال ذلك، وفي فترة انعدام الوزن في الحياة السياسية، وتحت نتيجة تأثر الشارع السني بجريمة الاغتيال، وحدوث فراغ في المرجعية السنية، والذي يترافق مع التحضر الآخر لدى القوى المسيحية ذات الصلة المباشرة بالمشروع الأمريكي، ركبت الموجة، وتشكلت هذه المعارضة غير الطبيعية، التي جعلت هناك أكثرية نيابية، معظم الذين هم فيها الآن، كانوا خصوماً ألدّاء للرئيس الحريري منذ العام 1992 وحتى استشهاده. طبعاً أنا أعرفهم فرداً فرداً. لا أحب أن أذكر أسماء بالتفصيل، ولكن من نائلة معوض وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى بطرس حرب النائب في البرلمان الى آخرين، وهناك أمثال سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية من الذين ليس لهم ثقة بالمشروع العربي أصلاً.
من وراء هذه الاغتيالات؟ هل هي جهة واحدة؟ وماذا تريد بالضبط؟
قد تكون هنالك تقاطعات مصلحية لأكثر من جهة في هذا، وبظني أن القرار، والتخطيط المركزي لم يكن بعيداً عن البيت الأبيض الأمريكي. وليس بمستبعد أن تشترك بعض القوى، والأجهزة الأمنية المختلفة التي يعج بها لبنان في تنفيذ هذه الجريمة.
وهي تريد تطبيق المشروع الأول لأمريكا، كي تدخل أمريكا لبنان، تريد أن تفتعل صدمة، أي ذريعة تساعدها إلى دخول لبنان، كالذريعة التي افتعلتها مع العراق؛ حيث ادعت أنه يمتلك أسلحة دمار شامل. أمريكا حتى تتحرك تحتاج إلى قرار دولي، هم أخذوا قراراً دولياً، لكن أمريكا كانت قد باشرت باحتلال العراق.
كيف تدخل أمريكا إلى لبنان؟
لا شك أن أمريكا هيأت الوضع السياسي لتقبُّل هذه الفكرة.عندما تم توجيه أصابع الاتهام إلى سوريا بأنها وراء جريمة الاغتيال، وعندما خرج الجيش السوري من لبنان مباشرة، بدأت الدبلوماسية الأمريكية تتحرك، وتهيئ الأجواء كذلك لهذا الانحياز. قد لا تحتاج أمريكا لأن تتدخل عسكرياً إذا تم وضع اليد السياسية على المؤسسات الرسمية اللبنانية، من رئاسة الجمهورية مروراً بمجلس النواب، وصولاً إلى الحكومة؛ لأنه سبق عندما تشكلت الأكثرية، ولم يعد هناك إجماع، عندها بدأت أمريكا بأطروحاتها مثل قضية التمديد، طرحته على أنه غير مشروع لتنسف تقريباً ما تبقى من العهد الماضي، حتى إنها تحاول أن تسقط تقريباً الأدوات التي تشكلت في الفترة الماضية، وحتى هي تحول على مفاصل المواقع الرسمية أي المواقع الثلاثة.
ذكرت في خطبتك أنه على رأس الجهاز القانوني للمحكمة الدولية امرأة يهودية، متخرجة من تل أبيب، هل هذا يعكس مخاوف حزب الله من المحكمة الدولية؟ هل لهذا علاقة باستقالتهم من الحكومة؟
الموضوع هذا أساساً لا يعرفه حزب الله. سمعه مني ولم يسمعه من غيري.
فأنا أخبرتهم به من قبل الخطبة؛ إذ كان هناك محاضرة لي، وتكلمت أنا حول المحكمة. للأسف، نحن تعوّدنا أن كل ما يصدر عن مجلس الأمن، لا بد أن يُرتّب صهيونياً، بحيث تمسك به إسرائيل، وبخاصة في قضية تتعلق بمشروع الشرق الأوسط، وعندما خرجت بعض الدراسات تشير إلى أنّ على رأس هذه المحكمة، من الناحية القانونية، دكتورة يهودية، خريجة تل أبيب، طبعاً عندئذ بدأنا نفكر أن كل شيء محبوك لصالح المشروع الأمريكي في المنطقة، المشروع الأمريكي الصهيوني. يبدو أن هناك ثلاثة مشار












