محمد مصطفى علوش- الإسلام اليوم
لقد كان غريبا جداً ان يتطور خطاب الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في انتقاده لحركة المقاومة الإسلامية حماس الى المستوى الذي يتهم به الحركة وقادتها بالسير في ركب قطار "السادات" ببيع فلسطين للإسرائيلين بعد ان تخلوا عن تحكيم الشريعة الإسلامية.
فالظواهري في انتقاده الأول للسياسة التي تنتهجها حماس لم يزد على ان قال" أدعو إخوتي في حماس للإستمرار في المقاومة وعدم القبول بالاتفاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.. الوصول إلى السلطة ليس بالهدف في حد ذاته بل لأجل تطبيق الشريعة.. وليس لفلسطيني الحق في التفريط في الأرض"، في حين نراه اليوم وفي تصريحه الثاني بخصوص حماس قد كال لها التهم التي تصنفها في دائرة الخيانة العظمى وحتى الردة وحتى لا أكون مبالغاً في فهمي لتصريحاته فإني أنقلها حرفياً حيث قال: "إننا اليوم في زمن الصفقة، تُسلّم قيادة حماس لليهود معظم أراضي فلسطين، وقد لحقت حماس أخيرًا بقطار "الرئيس المصري الراحل أنور السادات"، الذي وقّع معاهدة سلام مع الكيان الصهيوني عام 1979".. فهل هناك أدنى شبهة في فهم مراد الظواهري من كلامه وهو الذي قال "إن قيادة حماس سلّمت معظم فلسطين لليهود ، حتى تحتفظ برئاسة الحكومة الفلسطينية".
الأمر الذي اعتبره " أسامة حمدان" ممثل حماس في لبنان تشهير وتجريح "إذا كان الهدف من رسالة الظواهري انتقاد اتفاق مكة، فأعتقد أن النقد يتم بأسلوب يختلف عن الأسلوب الذي قيل، وهذا ليس من قبيل النقد، ولكن من قبيل الذم والتشهير والتجريح الذي لا يليق بمسلم في حال من الأحوال".
بل وصل الحد بـ"حمدان" الى الغمز من قناة الظواهري بشكل ظاهر حين قال بأن "حركة حماس لا تتخذ قرارًا فرديًا يصنعه رجل وحده ، ينظّر فيه على من يشاء، بل إن الحركة تتخذ قراراها في إطار مؤسسة تصنع القرار، وقد كان وفد الحركة الذي حاور في اتفاق مكة وفدًا قياديًا بقيادة خالد مشعل، ذهب مدعومًا بموقف من قيادة الحركة ومؤسساتها الشورية واتخذ القرار على ضوء ذلك، ولهذا نحن لسنا قلقين".
اتفاق مكة من زاوية اسرائيلية
ثم ان تهجم الظواهري على اتفاق مكة غير مبرر، وما ذهب اليه من تحليل بشأنه فهو خاطئ بدليل أن أول من حارب هذا الإتفاق هي اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ولو كان الإتفاق يصب في مصلحة اسرائيل كما












