محمد مصطفى علوش- الإسلام اليوم
تأكيد الأمين العام لجامعة الدول العربية المتجدد رفض العرب التنازل عن أي من عناصر المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل، إضافة إلى التطمينات المتكررة لوزراء خارجية دول الاعتدال أن أي تعديل لن يطرأ على المبادرة العربية يؤكد الرغبة الجامحة للولايات المتحدة بتعديل المبادرة، على الرغم من نفي وزيرة الخارجية الأمريكية كونديليزا رايس خلال مؤتمرها الصحفي مع نظيرها المصري أبو الغيط، وما يثير الشكوك أكثر حول الالتفاف على المبادرة العربية من خلال تأويلها وتفسيرها بما يتفق مع التحفظات الأمريكية تجاهها بعد النشاط الدبلوماسي المكثف للرباعية الدولية المتمثلة في زيارات سلونا، وبان كي مون ورايس لأكثر من دولة عربية قبيل القمة ناجم عن تصريحات وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب من أن مبادرة السلام العربية "متكاملة وجادة وبناءة" ليست بحاجة إلى تعديل، مشيراً إلى أن كل ما يجب فعله هو تفسيرها وتنفيذها!!
فما الغاية التي جاءت من أجلها السيدة رايس إذا كانت صادقة فيما قالته من عدم مطالبتها بتعديل المبادرة، على الرغم من إبداء رغبتها بأن تتحول المبادرة إلى أساس لما سمته "دبلوماسية نشطة"؟!
يبدو أن زيارة رايس للمنطقة واجتماعها بهذا الكم من المسؤولين حمل في طياته مطالب إن لم نقل تمنيات مقابل جملة حوافز مقدمة للدول العربية، بحيث إذا تم التوافق عليها كان للقمة أن تتبناها، وخصوصاً أنها تلتقي مع مصالح كثير من الدول العربية، ولعل هذه المطالب تمثلت في النقاط التالية:
• تفعيل عملية السلام بين العرب وإسرائيل من خلال خارطة طريق جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحفظات الإسرائيلية على المبادرة العربية، وخصوصاً البند المتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقد كانت رايس أعربت عن نيتها بذلك قبل توجهها للشرق الأوسط من خلال مطالبتها إعادة طرح خطة سلام عربية "بطريقة تشير إلى أنه قد تكون هناك متابعة نشطة بناء عليها، وليس مجرد وضعها منتصف الطاولة وتركها على هذا الحال".
• الضغط على حماس للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ونبذ العنف في استعادة الحقوق وقطع العلاقات مع إيران وسوريا إذا بقيت ضمن الخط الإيراني. وقد أكدت إسرائيل عن رغبتها في ذلك وفق ما أعلنه عمير بيريتس وزير الدفاع الإسرائيلي عن خطة سلام جديدة يقول إنها مزيج من خريطة الطريق الدولية للسلام والمبادرة السعودية التي أُقرت في القمة العربية ببيروت عام 2002 يمكن اعتبارها رسالة إلى حماس عن استعداد إسرائيلي بالمشاركة معها أو القبول بها.
• مصالحة عربية إسرائيلية مواكبة لإطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي لا تصاحبها شروط مسبقة على الجانب الإسرائيلي.
• تقديم مساعدة استخبراتية وعسكرية في كيفية التعامل مع المقاومة العراقية وحصرها ضمن الحدود العراقية والحؤول دون خروجها من القمقم العراقي لما لذلك من تداعيات على أمن دول المنطقة جميعاً وحتى أمن الولايات المتحدة، وذلك قبل الانتخابات الأمريكية القادمة في الولايات المتحدة حيث يتخوف المحافظون الجدد من توجه الإدارة التي ستخلف إدارة بوش من التوجه لانسحاب عسكري من العراق قبل التوافق على تسويةٍ ما فيه، ومن هنا جاءت اللقاءات المتكررة بين مديري مخابرات الدول












