العرب بعد أربع سنوات من غزو العراق

كتبهامحمد مصطفى ، في 18 نيسان 2007 الساعة: 21:11 م

محمد مصطفى علوش صحيفة اللواء اللبنانية

يمر علينا اليوم التاسع من نيسان وسط جدل حاد ونظرة متناقضة بين مؤيدي الغزو الأميركي للعراق -وما أقلهم- وبين معارضي هذه الحرب وما أكثرهم عرباً وعجماً· سقطت بغداد، فسقط العراق، فطُويت صفحة من تاريخ العرب بحُلوها ومرّها وجدلها الدائم، وها هو اليوم التاسع من نيسان يعود، فلا العراق هو العراق، ولا العرب هم العرب، ولا دول الجوار هي دول الجوار· الشرق الأوسط بعد سقوط بغداد ليس هو الشرق الأوسط الذي قام قبله· إنه الشرق الذي يشهد ولادة إيران العظيمة وذل أميركا المتعجرفة وضياع العرب الذين اكتشفت معظم أنظمتهم أن إسرائيل العدوة التاريخية لهم ولقوميتهم ودينهم لم تكن كذلك، بدأوا يعترفون ضمناً أنهم كانوا مخطئين، وأن إسرائيل دولة جديرة بالاعتراف بها لو أرجعت لهم بعض حقوقهم التي سلبتها منهم طيلة (40) سنة أو يزيد!! ها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت و - بحسب ما تنقل عنه صحيفة يديعوت احرنوت -على قناعة بأن الحرب الأخيرة على لبنان أوجدت بداية تحركات، وتقديرات جديدة للوضع، مقترحاً دراسة ما يحصل في "الدول العربية المعتدلة" هذه الأيام، وبحسبه، فمن الممكن أن تكون هذه الدول قد أدركت أنها على خطأ حين اعتقدت طوال الوقت أن إسرائيل هي الهدف الذي يجب القضاء عليه، في حين أن الإسلام الأصولي هو الذي يعرض حكوماتها للخطر، وها هي باتت تنظر إلى إسرائيل في سياق جديد، لم يكن قائماً في الماضي· فهل بات العرب والعراقيون منهم لا يعرفون أين تكمن مصالحهم؟ وهل دخلوا في مرحلة ما يعرف بـ" أرذل العمر" التي تجعل من حق الحاكم ? ولعله اليوم الولايات المتحدة وإسرائيل- الحجر عليهم؟!فمن يتابع تعليقات وتصريحات وانطباعات الساسة والمهتمين بالشأن العربي عموماً والعراقي خصوصاً يُصاب بالذهول من التناقض في النتائج والتقييم بين بغداد قبل التاسع من نيسان 2003 وبغداد اليوم! قد لا تعجب حين تسمع جورج بوش يصف العراق اليوم بأنه أفضل حالاً مما كانت عليه أيام صدام، وأن العالم اليوم أكثر أمناً، ولكن ما يثير أشد العجب أن تسمع عراقيين ممن يذيلون أسماءهم بمديري مراكز وبحوث سياسية يصفون اليوم التاسع من نيسان بأنه يوم الظفر، يوم القضاء على أعتى الديكتاتوريات في الشرق الأوسط، يوم القضاء على الأنظمة الشمولية القمعية في الوقت الذي يراه آخرون إعلان موت العراق وتحوله إلى عراقيات شيعية وسنية وفارسية وعربية وكردية· إنه زمن التناقضات ، بل زمن الاستخفاف العربي، وزمن الاستخفاف بهم· فالولايات المتحدة الأميركية التي تُعدّ المسؤولة اليوم ـ قانونياً ودولياً وأخلاقياً ـ عن مأساة العراق بكل أبعادها، حين حلّت الجيش العراقي، وأمرت باجتثاث البعث قبل صدور قانون ينظم الأحزاب، وفتحت الأبواب للطائفيين واللصوص والتكفيريين والقتلة عبر الحدود، وسلمت العراق للمخابرات ـ ليست الإيرانية فحسب ـ بل من كل دول المنطقة، وبشكل خاص الموساد الإسرائيلي، و"سلمت المليارات لحكومات انتقالية شكلت على أسس المحاصصة الطائفية، وراحت تغض الطرف عن الانتهاكات البشعة لقوات وزارة الداخلية تحت قيادة بيان جبر"، وهي نفسها التي تحمّل جيران العراق المسؤولية عن إخفاق العملية السياسية هناك فتقرير بيكر-هاملتون يُلقى باللوم على العراق وجيرانه؛ إذ يقول: "جيران العراق لا يعملون بالقدر الكافي لتمكين العراق من تحقيق استقراره، وبعضهم يقوّض الاستقرار"!! فـ"عراقنا اليوم" - كما يحلو للمنخرطين في العملية السياسية تسميته- يشهد تهجير أكثر من مليوني عراقي إلى سوريا والأردن وغيرهما، وقتل ما يزيد على (660) ألف عراقي، ومعدل التضخم بلغ 60%، وبطالة تتراوح بين 25 - 50% و47% من أهله لا يحصلون أبداً على إمدادات كافية من الكهرباء، و 70% منهم يعانون من سوء خدمات الصرف الصحي، فضلاً عن سرقة ما يزيد عن (36) مليار دولار على يد وزراء الحكومات المتعاقبة منذ التاسع من نيسان عام 2003 وحتى اليوم· مع كل هذه الإحصائيات الموثقة والتي قامت بها مؤسسات غربية محايدة ترى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري يقول في ذكرى سقوط بغداد "إن يوم التاسع من نيسان كان يوماً عظيماً يحتفل به الشعب العراقي؛ لأنه يوم سقوط النظام الذي قمع شعبه لثلاثين سنة ماضية"، طبعاً السيد زيباري يصرح بكلامه هذا في نفس اليوم الذي ينظم فيه مناصرو مقتدى الصدر تظاهرة ضد الاحتلال في الجنوب، في حين يُفرض حظر التجوال في المدينة التي سقطت في هذا اليوم عام 2003 م·قد لا يكون غريباً أن تسمع هذا الكلام من مسؤول عربي؛ لأننا تعودنا على تصريحات الساسة العرب، أما أن تسمع مثل هذا الكلام من مؤسسات عربية تُعنى بالبحث العلمي فهذا شأن آخر· نعم لا يزال في عالمنا العربي أناس يناطحون السحاب بعنادهم محاولين ليّ عنق الحقائق؛ لأنها لا تتفق مع أهوائهم ورغباتهم، فهذا "طالب الرمّاحي" مدير "المركز العراقي للإعلام والدراسات" يقول بأنه لا وجود لمقاومة عراقية، وإنما هناك تمرد ضد حكومة منتخبة من قبل (12) مليون عراقي، بل ويذهب إلى حد اعتبار استهداف القوات الأميركية في العراق هو إرهاب وتمرد وليس مقاومة، لأن وجود هذه القوات الأميركية وغيرها جاء بناء على قرارات الأمم المتحدة، وهو يحمل شرعية دولية، على الرغم من تأكيد الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان بأن الوجود الأميركي في العراق يتنافى مع دستور الأمم المتحدة الذي يمنع من مهاجمة دولة لدولة مستقلة· لا أدري إذا كان هذا وأمثاله من المتأمركين الجدد قد قرأوا ما نقلته صحيفة الاندبندنت البريطانية عن مؤسسة إحصائية في 2007/5/17 بأن 90% من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في العراق كانوا على يد الجيوش الأجنبية الموجودة على الأرض العراقية، أما علموا أن الاحتلال الأميركي للعراق تحت ذريعة الدفاع عن النفس بوجه القاعدة وأسلحة الدمار الشامل العراقية سقطت بعد أن أكدت الوثائق بأن صدام لم يكن له علاقة بالقاعدة لا من قريب ولا من بعيد، وأن ما كان يُعرض من صور لمنشآت أسلحة الدمار الشامل العراقية لم تكن سوى خدعة اعترف بها وزير الخارجية الأميركي السابق كولن بول!! فهل حالة التردي التي وصل إليها الوعي العربي السياسي تسمح له باستمرار تصديق ما يروجه المسؤولون الأميركيون للشعب الأميركي بأن العراق كان على علاقة بالقاعدة، وأن احتلاله كان بدافع حماية البشرية من عصابات الإرهاب؟ في ذكرى سقوط بغداد، هل نصدق مناصري الحكومة العراقية بأن العراق اليوم يعيش انفتاحاً سياسياً حيث الأحزاب تعمل بحرية، مفتخراً بأن العراق الدولة الوحيدة التي ليس فيها وزارة للإعلام التي من مهامها مراقبة الصحافة·· أم نصدق مرشحة الديمقراطيين لرئاسة البيت الأبيض هيلاري كلينتون زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون بأنه ينبغي على بوش الإقرار بالإخفاق في العراق، والاعتراف بأن ما يجري هو حرب أهلية، الأمر الذي اعتبره مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، (ز· بريجنسكي)، بالخطوة الأولى للانتحار ليس للعراق بل للولايات المتحدة الأميركية، حين شبه السياسات الخارجية لبوش وبطانته، من المحافظين الجدد، التي رمت بأميركا في أتون المحرقة العراقية بـ"فن الحكم الانتحاري للرئيس بوش"

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العالم الإسلامي, العالم العربي, سياسة, مقالات | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “العرب بعد أربع سنوات من غزو العراق”

  1. ….. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لماذا نفرق بين السنة و الشيعة مع أننا بحاجة للوحدة؟

    نظراً للخطر القادم علي أهل السنة في كل مكان وخصوصاً خطر التشيع القادم ليقضي علي الدين القويم والصحيح لهذه الأمة قررت كتابة ملفات كثيرة عن الشيعة وخطرهم علي الإسلام والمسلمين.

    ————————

    سأبدأ أولا ببعض الأسئلة التي قد تتبادر الي أذان الجميع وجوابها بالتفصيل والحجج الدامغة وهي :-

    ————

    لماذا تفرقون بين السنة و الشيعة مع أننا بحاجة للوحدة؟

    و كيف يكون هناك وحدة بين الإسلام و بين روافض الإسلام… بين أنصار الله و شيعة الشيطان؟ الوحدة يا أخي:

    لا تكون على حساب عقيدتنا و ديننا. بل إن وحدة الأمة تقوم على وحدة العقيدة

    كما قال سيد قطب: ( ومن ثم لم يكن بد أن تتمثل القاعدة النظرية للاسلام - أي العقيدة - في تجمع عضوي حركي منذ اللحظة الاولى تستهدف رد الناس الى ألوهية الله وحده… ربوبيته وقوامته وحاكميته وسلطانه وشريعته).

    و تذكر أنه لما عبد بنو اسرائيل العجل و جاءهم سيدنا موسى عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام و أخذ بلحية أخيه اعتذر له هارون عليه السلام قائلا :

    ( يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي اني خشيت أن تقول فرقت بين بني اسرائيل و لم ترقب قولي ).

    و كان رأي هارون عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام أن يترك بني اسرائيل على ما هم عليه من عبادة العجل انتظار رأي موسى، عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام و خشية أن يفرق بين بني اسرائيل ، فعاتبه موسى عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام أشد العتب ، فان تفريق الناس بالتوحيد خير من بقائهم على الشرك مجتمعين.

    و إذا كان الرافضة يريدون الوحدة فلم يضطهدون السنة في بلادهم و يستبيحون دماءهم من أيام القرامطة إلى أيامنا الحالية في إيران والعراق. و اعلم أننا لسنا نحن من بدأ بالتهجم على الرافضة إذ أنهم هم من بدأ بذلك. و لو أن شتائمهم كانت موجهة إلينا فحسب، لكنا صفحنا عنهم الصفح الجميل .

    و لكن عدائهم و لعناتهم موجهة إلى أهل بيت رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام و أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وارضاهن و إلى أصهاره و أصحابه و من تبع سنته الى يوم الدين . و يعترف الرافضة أن أول من بدأ سب الصحابة (رضوان الله عليهم أجمعين) هوعبد الله بن سبأ اليهودي عليه لعنة الله مؤسس مذهبهم.

    فليس لنا أن نعفو عنهم و رسول الله عليه افضل الصلاة والسلاميقول: إن الله اختارني واختار لي أصحاباً. فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً.

    و أذكرك بما ورد في صحيح مسلم عن حادثة الإفك أن أم المؤمنون عائشة رضي الله عنها قالت:

    فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِr? ‏‏عَلَى الْمِنْبَرِ فَإسْتَعْاذَ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ‏ ‏قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه افضل الصلاة والسلام ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ :‏ ‏مَنْ ‏ ‏يَعْذِرُنِي ‏ ‏مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا ‏ ‏أَعْذِرُكَ ‏ ‏مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ ‏ ‏الْأَوْسِ ‏ ‏ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا ‏ ‏الْخَزْرَجِ ‏ ‏أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏وَهُوَ سَيِّدُ ‏ ‏الْخَزْرَجِ ‏ ‏وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ ‏ ‏اجْتَهَلَتْهُ ‏ ‏الْحَمِيَّةُ فَقَالَ ‏ ‏لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ ‏ ‏أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ عَمِّ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ.

    و هذا الحديث يدل على دخول أمهات المؤمنين في أهل البيت رضوان الله عليهن أجمعين ، و يدل على وجوب قتل من سب أمهات المؤمنين. و أن كل من يدافع عمن يسب أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أجمعين هو منافق. و من يقذف الطّاهرة الطّيبة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين - صلى الله عليه وسلّم - في الدّنيا و الآخرة كما صحّ ذلك عنه ، فهو من ضرب عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين ، ولسان حال رسول الله – صلى الله عليه و سلم يقول :يا معشر المسلمين من يعذرني فيمن آذاني في أهلي! و الله يقول {إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة و أعدّ لهم عذاباً مهينا و الذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً و إثماً مبينا }

    فهل تريدنا أن نقول: لا، نحن لا نعذرك يا رسول الله في هؤلاء ؟! فنكون منافقين ندافع عن المنافقين

    لماذا تسمونهم بالرافضة؟

    لسنا نحن من سميناهم بالرافضة و لكنهم هم من اخترع هذا الإسم لطائفتهم. و قصة ذلك أنهم جاءوا إلى زيد بن علي بن الحسين رضى الله عنه ، فقالوا : تبرأ من أبي بكر حتى نكون معك ، فقال : هما صاحبا جدي بل أتولاهما ، قالوا : إذاً نرفضك ، فسموا أنفسهم رافضة و سمي من بايعه و وافقه زيدية. (انظر مقدمة ابن خلدون). و هذه التسمية ذكرها شيخهم المجلسي في كتابه ( البحار ) وذكر أربعة أحاديث من أحاديثهم.

    و أورد الكليني في الروضة من الكافي رواية طويلة عن محمد بن سلمان عن أبيه و في جزء منها أن أبا بصير قال لأبي عبد الله (.. جعلت فداك فإنا قد نبزنا نبزاً انكسرت له ظهورنا و ماتت له أفئدتنا و استحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: الرافضة؟ قال: قلت: نعم، قال لا والله ما هم سموكم ولكن الله سماكم به…..) جـ8 ( مقامات الشيعة وفضائلهم ) ص (28). (نبز أي لقب).

    على أنه لما تبين لهم أن هذا الإسم هو اسم لفرقة مارقة قد أخبر الرسول (ص) بظهورها و أمر بقتل أتباعها، حاول بعضهم أن ينكر هذا الإسم، و نحن نسميهم بذلك لرفضهم الإسلام .

    فقد روى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أن رسول الله (عليه الصلاة و السلام) قال: > أخرجه أحمد. أما الحديث الذي أشار له الكليني فهو ما قاله علي أبن أبي طالب: قال رسول الله عليه الصلاة و السلام (( ألا أدلك على عمل إن عملته كنت من أهل الجنة ـ و إنك من أهل الجنة ـ سيكون بعدنا قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة فإن أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون))،

    ثم قال علي (رضي الله عنه) : سيكون بعدنا قوم ينتحلون مودتنا يكذبون علينا مارقة، آية ذلك أنهم يسبون أبا بكر و عمر رضي الله عنهم.

    هؤلاء الشيعة يشهدون بالشهادتين و يصلون و يأذنون و يحجون فكيف نكفرهم؟

    و المرتدون الذين حاربهم أبو بكر الصديق(رضي الله عنه) و استباح دمائهم كانو يشهدون أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله، و يصلون و يأذنون و يصومون و يحجون و يدّعون الإسلام… لكن لم ينفعهم ذلك كله و قد رفضو أن يدفعو الزكاة لخليفة المسلمين. (و الرافضة ينكرون الزكاة و يدفعون الخمس لأئمتهم فقط).

    و بعض هؤلاء المرتدون قد ساوى بين مسيلمة الكذاب و بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فحل دمه و خرج من دين الإسلام.

    فكيف بمن يرفع أئمته إلى مرتبة الله عز و جل؟! و يدعي أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل،!!!! وباب أنّ الأئمة يعلمون ما كان وما يكون، و أنّ الأئمة يعلمون متى يموتون و أنهم لا يموتون إلا باختيارهم!!. وهذا يخالف قول الله تعالى : {إنّ الله عنده عِلم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرضٍ تموت إنّ الله عليم خبير}. بل إن هؤلاء من صنف الرافضة الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه بالنار كما ثبت في صحيح البخاري.

    و قد أخرج الشيخان أن رسول الله قال في الخوارج (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )) مع كونهم أكثر الناس عبادة حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم، و هم تعلموا العلم من الصحابة رضوان الله عليهم ، فلم تنفعهم (لا إله إلا الله) و لا كثرة العبادة و لا إدعاء الإسلام لمّا ظهر منهم تكفير الصحابة.

    و أحب أن أستشهد بأحد علماء الشيعة الرافضة و هو نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية : (( إننا لم نجتمع معهم - أي مع أهل السنة - على الله و لا على نبي و لا على إمام ، و ذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمداً نبيه ، و خليفته بعده أبو بكر ، ونحن - أي الرافضة - لا نؤمن بهذا الرب و لا بذلك النبي ، إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ، ليس ربنا و لا ذلك النبي نبينا )).

    أليس الأجدر أن نحارب اليهود بدلاً من أن نحارب من يشهد أن لا إله إلا الله؟

    و كيف نستعين بالمنافقين ممن قال الله عنهم: {‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}. و قال أيضاً: {‏لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}

    و لعلك يا أخي نسيت أن مؤسس هذه الديانة هو بن سبأ اليهودي و أن هؤلاء الرافضة كانو دوماً عبر التاريخ كانو دوماً عبر التاريخ حلفاءً لليهود و الصليبيون و كل أعداء هذه الأمة، فهل تكفي لا إله إلا الله؟!

    نعم، لقد حارب صلاح الدين الأيوبي الرافضة قبل النصارى بل قضى على الدولة العبيدية (الفاطمية) قبل حربه للصليبيين و لولا ذلك لاستحال عليه تحرير القدس. و بفضل الله ثم بفضل صلاح الدين الأيوبي لا يوجد رافضي واحد في بلاد شمال افريقيا بعد أن رضخت تحت الشعوذة الرافضية سنين طويلة. بوجود الدولة العبيدية وجدت الدولة الصليبية في فلسطين و بوجود الدولة الرافضية في إيران اليوم و بتمزق المسلمين وجدت الدولة اليهودية في فلسطين فإن كانت هذه الفرقة و التمزق مؤلم لنا فإن في وجود اليهود و الرافضة كدولة في قلب العالم الإسلامي وبتعالي أصوات جاهلة لا تقرأ و لا تعرف التاريخ و تنادي بالوحدة مع الرافضة طامة عظيمة تمد في عمر مأساة العالم الإسلامي و تعرقل سبيل وحدتهم و نهضتهم كأمة خير تعطي للبشرية ما أخذته أعوان الشياطين توحد ربها و لا تشرك به شيئاً.

    و هذه شهادة من التاريخ تشهد لنا كيف أن الرافضة كانت سبباً في إخفاق المسلمين من مواصلة فتوحاتهم إذ يذكر المؤرخون بأن دار الخلافة في اسطمبول اضطرت في سحب جيوشها الفاتحة التي كانت على مشارف فيينا عاصمة النمسا بسبب هجوم إيران الرافضية عليها… فكم من خير أفسدته أيادي آثمة جاثمة على صدورنا يخدعوننا بالكلمة الطيبة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ثم يطعنوننا من وراء ظهورنا. نعم إن قتال الرافضة واجب قبل اليهود والنصارى فإن خطر اليهود معلوم لأنه يهودي و كذلك الصليبي. و لكن الرافضة يستقبلون قبلتنا و يأكلون ذبيحتنا و يصلون صلاتنا و يطعنوننا من وراء ظهورنا بعد أن يستغفلون منا المستغفلين.

    إن كان الأمر كذلك فهل يجوز لنا أن نكتم هذا تفادياً للمشاكل؟

    معاذ الله مما تقول! كيف نفعل ذلك و قد قال الله رب العزة في سورة البقرة : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176)‏} و قال : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)}. و قال أيضاً في سورة آل عمران: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)}.

    و قال رسوله (ص) : (( إذا ظهرت البدع و سبّ أصحابي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً )). و قال أيضاً : ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إِلا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ)). (رواه الترمذي و أبو داوود و ابن ماجة و أحمد). و قال أيضاً : ((إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا : فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ)). (رواه بن ماجة). و لا يكفي أن ننهاهم عن ذلك بل يجب على كل مسلم ألا يتخذ منهم أولياء و أصحاباُ و إلا حلت على هذه الأمة لعنة كلعنة بني اسرائيل:

    {‏لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَ كَانُوا يَعْتَدُونَ (87) ‏كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (88) ‏تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (89)}

    ثم تريدنا أن نكتم ما آتانا الله من العلم لنصيب بذلك عرضاً من الدنيا قليل؟! و الله لا نفعل ذلك أبدا.

    أما آن لنا أن ننسى الماضي و ننهي هذا النزاع الذي دام ألف و أربعمئة من السنين؟

    هل من فرصة للتقريب؟!

    و هل ينتهي الصراع بين الخير و الشر؟ و بين أنصار الله و أنصار الشيطان؟ و هل ندم الرافضة عن تاريخهم الإجرامي ضد الإسلام؟ بل هل توقفو عن عدائهم له؟ لو كانت شتائمهم موجهة لنا فحسب لربما عفونا عنهم. لكنها موجهة لأهل بيت رسول الله و أزواجه و أصهاره و أصحابه. فكيف نعفو عنهم؟ هذا الصراع سيدوم كما أخبر حبيبنا المصطفى صلى الله عله وسلم حتى خروج الدجال فيقتله المسلمون و أنصاره من اليهود و المشركين و الرافضة.

    و كيف يمكن التقريب مع من يؤمن بتحريف كتاب الله و يزعم بتنزل كتب إلهية على أئمته بعد القرآن الكريم ، و يرى الإمامة أعلى من النبوة ، والأئمة عنده كالأنبياء أو أفضل ويفسر عبادة الله وحده التي هي رسالة الرسل كلهم بغير معناها الحقيقي ويزعم أنها طاعة الأئمة وأن الشرك بالله طاعة غيرهم معهم ، ويكفر خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم و يلعن زوجاته أمهات المؤمنين و يحكم بردة جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة على اختلاف رواياتهم ، ويشذ عن جماعة المسلمين بعقائد في الإمامة والعصمة والتقية ويقول بالرجعة والغيبة والبداء؟!

    أنصحك يا أخي أن تقرأ خطبة الشيخ الحذيفي عن التقريب بين السنة و الشيعة.

    و أهم ما ينبغي معرفته : أنه بعد أن كان غلاتهم في العصور السالفة أقلية، صاروا بعد ذلك الى هذا اليوم كلهم غلاة بلا استثناء، و قد اعترف بذلك اكبر خبثائهم ( عفوا اقصد ) علمائهم في الجرح والتعديل (آية الله المامقاني) في كل ترجمة كتبها للغلاة: بأن ما كان به الاقدمون غلاة، أصبح الآن عند جميع الشيعة الامامية من ضروريات المذهب. و كما هو معلوم أن علماء اهل السنة قد كفروا غلاة الشيعة القدامى، و بذلك تعرف حكم متأخريهم.

    و ماذا تقول للذين يسعون للتقريب؟

    إن مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة من المسائل التي تطرح دوماً من قبل بعض الكتاب -والذين يسمون أنفسهم بالمتنورين- و لا يشك من أنار الله بصيرته أن عقيدة الشيعة التي هم عليها الآن ومن قبل، تضاد معتقد أهل السنة والجماعة، وتضاد عقيدة السلف.

    ونحن نعجب ممن يهون هذا الأمر ويصفنا بالغلو والتشدد في ذلك، ونقول لهم ببساطة ولكل من أراد أن يقرب بين أهل السنة والشيعة: نوافقكم ونجيبكم إلى طلبكم بشرط واحد وهو التحاكم إلى كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة، لأن الله أمرنا عند التنازع أن نرد الأمر إليهما: { فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول… الآية} .

    فنقول لمن أراد التقريب: كيف نتقارب وهم يشككون في هذا المصحف الذي بين أيدينا؛ دع عنك إنكار الروافض فإن ذلك ثابت في كتبهم وسورة الولاية التي زعموا أنها من القرآن تفضحهم وتبين كذب إدعائهم . فبالله عليكم من نصدق، أنصدق العظيم الذي الذي تكفل بحفظ كتابه: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} . أم نصدقهم ونرمي كتاب الله وراء ظهورنا ‍؟

    ونقول لمن أراد التقريب: كيف نتقارب مع الذين يسبون خيارنا وخير الناس بعد الأنبياء والرسل؟ كيف نتقارب مع الذين يسبون أبي بكر وعمر وعثمان؛ وهل أنجبت الأمهات بعد الأنبياء والرسل خير من أبي بكر وعمر وعثمان . بل إن الثابت عن الروافض وذلك ثابت في كتبهم أنهم جعلوا الصحابة كلهم مرتدين وكفاراً، ولم يستثنوا منهم إلا قلة كأبي ذر، وبلال، والمقداد،وسلمان رضي الله عنهم . فإذا سبوا هولاء وكفروهم‍، فمن الذي نقل إلينا الشرع والقرآن والسنة إلا أولئك، وكما قال بعض السلف: هم يريدون أن يجرحوا شهودنا. فإذا اعتقدنا ذلك في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والعياذ بالله- فكيف نثق بما نقلوه إلينا، وكيف نصدقهم فيما قالوه ، ياأمة محمد أين عقولكم ؟

    ونقول لمن أراد التقريب : كيف نتقارب مع الذين يتهمونا أمنا- عائشة رضي الله عنها وعن أبيها- بالزنا وحاشاها أن تفعل ذلك- . والله برأها من فوق سبع سموات، وأنزل فيها آيات تتلى إلى يوم القيامة، وهم أبوا إلا تكذيب القرآن، والمكذب بالقرآن كافر .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر