أمريكا على خط القمة العربية في الرياض
كتبهامحمد مصطفى ، في 29 آذار 2007 الساعة: 14:16 م
محمد مصطفى علوش- الإسلام اليوم
تأكيد الأمين العام لجامعة الدول العربية المتجدد رفض العرب التنازل عن أي من عناصر المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل، إضافة إلى التطمينات المتكررة لوزراء خارجية دول الاعتدال أن أي تعديل لن يطرأ على المبادرة العربية يؤكد الرغبة الجامحة للولايات المتحدة بتعديل المبادرة، على الرغم من نفي وزيرة الخارجية الأمريكية كونديليزا رايس خلال مؤتمرها الصحفي مع نظيرها المصري أبو الغيط، وما يثير الشكوك أكثر حول الالتفاف على المبادرة العربية من خلال تأويلها وتفسيرها بما يتفق مع التحفظات الأمريكية تجاهها بعد النشاط الدبلوماسي المكثف للرباعية الدولية المتمثلة في زيارات سلونا، وبان كي مون ورايس لأكثر من دولة عربية قبيل القمة ناجم عن تصريحات وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب من أن مبادرة السلام العربية "متكاملة وجادة وبناءة" ليست بحاجة إلى تعديل، مشيراً إلى أن كل ما يجب فعله هو تفسيرها وتنفيذها!!
فما الغاية التي جاءت من أجلها السيدة رايس إذا كانت صادقة فيما قالته من عدم مطالبتها بتعديل المبادرة، على الرغم من إبداء رغبتها بأن تتحول المبادرة إلى أساس لما سمته "دبلوماسية نشطة"؟!
يبدو أن زيارة رايس للمنطقة واجتماعها بهذا الكم من المسؤولين حمل في طياته مطالب إن لم نقل تمنيات مقابل جملة حوافز مقدمة للدول العربية، بحيث إذا تم التوافق عليها كان للقمة أن تتبناها، وخصوصاً أنها تلتقي مع مصالح كثير من الدول العربية، ولعل هذه المطالب تمثلت في النقاط التالية:
• تفعيل عملية السلام بين العرب وإسرائيل من خلال خارطة طريق جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحفظات الإسرائيلية على المبادرة العربية، وخصوصاً البند المتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقد كانت رايس أعربت عن نيتها بذلك قبل توجهها للشرق الأوسط من خلال مطالبتها إعادة طرح خطة سلام عربية "بطريقة تشير إلى أنه قد تكون هناك متابعة نشطة بناء عليها، وليس مجرد وضعها منتصف الطاولة وتركها على هذا الحال".
• الضغط على حماس للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ونبذ العنف في استعادة الحقوق وقطع العلاقات مع إيران وسوريا إذا بقيت ضمن الخط الإيراني. وقد أكدت إسرائيل عن رغبتها في ذلك وفق ما أعلنه عمير بيريتس وزير الدفاع الإسرائيلي عن خطة سلام جديدة يقول إنها مزيج من خريطة الطريق الدولية للسلام والمبادرة السعودية التي أُقرت في القمة العربية ببيروت عام 2002 يمكن اعتبارها رسالة إلى حماس عن استعداد إسرائيلي بالمشاركة معها أو القبول بها.
• مصالحة عربية إسرائيلية مواكبة لإطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي لا تصاحبها شروط مسبقة على الجانب الإسرائيلي.
• تقديم مساعدة استخبراتية وعسكرية في كيفية التعامل مع المقاومة العراقية وحصرها ضمن الحدود العراقية والحؤول دون خروجها من القمقم العراقي لما لذلك من تداعيات على أمن دول المنطقة جميعاً وحتى أمن الولايات المتحدة، وذلك قبل الانتخابات الأمريكية القادمة في الولايات المتحدة حيث يتخوف المحافظون الجدد من توجه الإدارة التي ستخلف إدارة بوش من التوجه لانسحاب عسكري من العراق قبل التوافق على تسويةٍ ما فيه، ومن هنا جاءت اللقاءات المتكررة بين مديري مخابرات الدول العربية الأربع وبين رايس وبحضور مسؤولي مخابرات أميركيين، وهذا يفسر لنا مغزى ثلاث زيارات قامت بها رايس للمنطقة خلال العام الجاري.
• رغبتها في تجريد حزب الله من أسلحته وإبعاده عن الجنوب اللبناني، وفك التحالف بين شيعة لبنان وإيران عبر تكثيف الزخم العربي الداعم للحكومة اللبنانية.
• شد سوريا إلى هذا المحور وإبعادها هي الأخرى عن إيران مقابل سلسلة حوافز اقتصادية ممولة عربياً طبعاً وفك لعزلتها دولياً، وقد يكون تهديدها بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري ليس إلاّ من باب الرغبة في إبعادها عن المحور الإيراني.
• تشكيل جبهة عربية موحدة ضد إيران، وفي هذا تقول (لوموند) الفرنسية الصادرة اليوم: "إن واشنطن ربما تؤيد الآن شرق أوسط متعدد الأقطاب "الردعية" لمواجهة النووي الإيراني، مشيرة إلى أنها ربما تشجع الآن امتلاك مصر ودول عربية سُنية أخرى للتكنولوجيا النووية".
أما عن الحوافز المتقدمة لدول القمة فلعلها هي أيضاً تتمثل في النقاط التالية:
• دعم حق الدول العربية في امتلاك التكنولوجيا النووية للقضايا السلمية؛ إذ إن الولايات المتحدة أبدت رغبتها في مساعدة مصر في إنشاء مفاعل نووي بعد أن أبدى جمال مبارك رغبة بلاده ببناء مفاعل نووي عقب حرب تموز في لبنان، ثم بدأت الرغبة السعودية والأردنية بامتلاكها التكنولوجيا النووية للقضايا السلمية، على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت قد ضغطت على مصر لتجميد برنامجها النووي الذي بدأت به بالتزامن مع البرنامج النووي العراقي.
• وعد العرب بممارسة ضغوطها على إسرائيل في حل الصراع العربي الإسرائيلي إلاّ أن ذلك لا يبدو جدياً؛ إذ يؤكد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن الدول العربية -ليست مقتنعة على الإطلاق- بأن إسرائيل مستعدة لبدء عملية سلام جادة، مشيراً إلى استمرار بناء المستوطنات، وإقامة جدار عازل في الضفة الغربية، وأعمال الحفر قرب المسجد الأقصى.
• مساعدة العرب في تشكيل جبهة عربية موحدة ضد إيران، وهذا ما أكدت عليه جريدة (لوموند) من أن "التقلبات الإقليمية هي التي تفسر المنحى الجديد للسياسة الأميركية؛ إذ ترى واشنطن الآن أن طهران إذا واصلت برنامجها فلا بد أن تجعل في حساباتها وجود عدد من الدول العربية السُنية ذات القدرات النووية ". مضيفة "أن أمريكا التي ظلت دائماً تؤيد "الاستثناء" الإسرائيلي قد تدفع الآن نحو شرق أوسط متعدد الأقطاب "الردعية".
• إطلاق يد الدول العربية في سن القوانين التي تناسب الأنظمة القائمة فبها؛ إذ تحولت أولوية المطالب الأمريكية من نشر الديموقراطية في العالم العربي إلى أولوية منع الإرهاب الإسلامي وقمعه وبشتى الوسائل والطرق التي تعمل على إبقاء التوازن القائم في المنطقة، والحؤول دون امتداده نحو أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
بغض النظر عما إذا كانت هذه المطالب وتلك الحوافز تتقاطع مع مصالح الدول العربية، فهل ستخضع هذه الدول خلال القمة لكل هذه المطالب أو لبعضها؟
هذا ما سيظهر خلال القمة القادمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : السعودية, العالم الإسلامي, العالم العربي, تحليل, سياسة, مقالات, وجهة نظر | السمات:وجهة نظر, مقالات, السعودية, العالم الإسلامي, العالم العربي, تحليل, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























