هل للقاعدة علاقة بأحد من الفصائل الفلسطينية بلبنان؟
كتبهامحمد مصطفى ، في 6 آذار 2007 الساعة: 13:01 م
محمد مصطفى علوش- الإسلام اليوم
يكثر الحديث في الآونة الأخيرة في لبنان بين المتابعين والمحللين من المعنيين بالوضع الأمني اللبناني حول أمرين اثنين، وهما تزايد دور القاعدة في لبنان في ظل المعطيات المتوفرة وظهور تنظيمات جهادية إسلامية قريبة من توجه القاعدة، وخصوصاً في المخيمات الفلسطينية التي تُسمّى بـ"الجزر الأمنية" مجازاً. وعما إذا كان هناك علاقة بين القاعدة وهذه المنظمات الناشطة في المخيمات الفلسطينية. وفي هذا المقال سوف نسلط الضوء على طبيعة هذه المخيمات وواقعها السياسي والحزبي في محاولة لفهم حقيقة الأمر حول ما يُطرح من بين الفينة والأخرى عن طبيعة العلاقة بين القاعدة وهذه المنظمات.
فقد كشفت الأجهزة الأمنية اللبنانية عن خلايا نائمة وتم تفكيك بعضها، والتي منها بحسب ما تقول الأجهزة "مجموعة الـ13" التي ضمت لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وسعوديين وأردنيين، كانت تقوم بنقل الأسلحة إلى تنظيم "القاعدة" في العراق، أو المجموعة التي كانت تخطط لاغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر لله، وهي تابعة لـ"جماعة الدعوة والتبليغ"، أو بعض الأفراد الذين اعتقلوا بتهمة التحضير لعمليات تفجير، ويعملون بوحي أو تنسيق مع تنظيم "القاعدة"، ومنهم أستاذ في الجامعة الأمريكية في لبنان.
ثم جاء تصريح جون نغروبونتي رئيس المخابرات الأميركية سابقاً أن الولايات المتحدة تأخذ على محمل الجد إمكانية توسيع القاعدة أنشطتها لتصل إلى لبنان مستغلة الصراع هناك. مضيفاً أن مثل هذه الخطوة والتي حث عليها علانية بالفعل زعماء القاعدة لا يمكن استبعادها، على الرغم من الهوة بين القاعدة التي يغلب عليها السنة وحزب الله اللبناني الشيعي الذي أنهى حرباً استمرت (34) يوماً مع إسرائيل الشهر الماضي. يتابع نغروبونتي لـ(رويترز) ولصحيفة (انترناشيونال هيرالد تريبيون) في مقابلة في 22 أيلول 2006م " لقد تحدثت عن الأولوية التي يوليها -أي القاعدة- للنجاح في العراق حتى يمكن استخدامه وقتئذ كمنبر لمد أنشطتهم إلى المشرق، ويعني الأردن وسوريا ولبنان. ولم يتضح بالنسبة لي ما إذا كانوا قد حصلوا أم لا على أساس للقيام بنشاط ناجح في لبنان؛ لأن الطائفة الإسلامية الأقوى في لبنان هم الشيعة. ولكن لن أستبعد ذلك. وتوجد بعض الأدلة على نشاط القاعدة في لبنان".
وبحسب بعض المحللين فإن المجموعات الإسلامية الجهادية التي اكتشفت سابقاً في لبنان قبل مقتل الحريري" لم ترق إلى الإطار التنظيمي المتكامل والذي لديه هيكلية متكاملة، وأننا قد نشهد في المرحلة المقبلة متغيرات جديدة في الساحة الإسلامية" تنذر بمفاجآت غير متوقعة على الأرض اللبنانية؛ إذ إن القاعدة ستستفيد حتماً من الأجواء المتشنجة في لبنان؛ لأن "نمو الأجواء المذهبية المتطرفة سيساعد في توفير "بيئة إسلامية حاضنة" لمجموعات القاعدة، وهذا لم يكن متوافراً في السنوات السابقة"، وأن حصول أي فراغ أمني كبير في لبنان، أو مواجهات سياسية وتحركات شعبية كما حصل يومي الثلاثاء والخميس في 23 و25 كانون الثاني الماضي، ستشكل المدخل الطبيعي لقدوم مجموعات أو تشكيل مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة.
و"تكرار اهتمام قادة تنظيم القاعدة وفي مقدمهم الدكتور أيمن الظواهري بالوضع في لبنان والحملة التي يشنها على القرار 1701 والقوات الدولية، يشكلان بداية تحوّل في دور القاعدة في لبنان، والتحول من اعتماده كممر أو بلد وسيط للتنقل والتحرك، إلى مركز استقطاب وتحرك ميداني له الأولوية إلى جانب العراق ودول عربية وإسلامية أخرى". بحسب ما تردده بعض الأوساط الإسلامية في لبنان.
وتضيف هذه الأوساط "أن الحملة الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران و"حزب الله" وبدء حصول مواجهات غير معلنة حالياً وإمكان تحول هذه المواجهة إلى حرب عسكرية مباشرة، ودمج الأمريكيين بين خطر القاعدة وخطر "حزب الله"، قد يدفع الأوضاع إلى مرحلة جديدة، ويفسح المجال أمام تحرك القاعدة في لبنان سواء من خلال استهداف قوات "اليونيفيل" أو المصالح الغربية في لبنان".
هذه العوامل مجتمعة تجعل من تفكير الدولة اللبنانية في اختراق وتطويق وربما ترحيل هذه المنظمات الفلسطينية، في حال عدم القدرة على تفكيكها أمراً وارداً إذا أرادت أن تبسط سيطرتها على الأرض اللبنانية؛ إذ إن المخيمات الفلسطينية توصف لدى المعنيين بالملف الأمني في لبنان بـ"الجزر الأمنية" لانتشار السلاح فيها، وتعدد الحركات الإسلامية الجهادية من جانب، وللقلق الذي تظهره الولايات المتحدة من قدوم القاعدة إلى لبنان عبر بوابة المخيمات.
الوضع السياسي داخل المخيمات الفلسطينية
هنالك ما يقارب واحداً وعشرين فصيلاً فلسطينياً داخل هذه المخيمات التي تربو على عشرة مخيمات منتشرة في أماكن متفرقة من لبنان، حيث تمارس هذه الفصائل العمل السياسي والإعلامي والجماهيري من داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وتتفاوت الرؤى السياسية والأيديولوجية لهذه الفصائل بحسب التوجهات والانتماءات.
ويعتبر مخيم "عين الحلوة" الكائن في مدينة صيدا من أكبر المخيمات الفلسطينية وأكثرها خطورة، ويحتل حيز واسع جداً في وسائل الإعلام المحلية والعربية وحتى العالمية، وهو بالتالي يقدم نموذجاً على عدد الأحزاب والحركات الناشطة في هذه المخيمات. ففي هذا المخيم "ثمة توازن رعب حقيقي بين الفصائل والقوى التي تتشكل منها خريطة الأطر الثلاثية الأبعاد".
لقد كان لظهور المد الإسلامي المعتدل والمتشدد خلال العشرين سنة الأخيرة الأثر البالغ على الوجود الإسلامي في المخيمات الفلسطينية؛ إذ نجد كثيراً من القادة الفلسطينية الذي كانوا بالأمس من أتباع منظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من الفصائل الفلسطينية قد تحولوا، فانخرط بعضهم في حركات إسلامية معروفة كحماس والجهاد، في حين شكل البعض منظمات جهادية مثل منظمة "فتح الإسلام" التي انشقت عن حركة فتح، وحاولت أن تسيطر على مراكز فتح في مخيم نهر البارد شمال لبنان .
لقد لعب الخطاب الإسلامي دوراً في استقطاب جماهير معينة، من خلال رفع شعارات إسلامية واضحة جداً تظهر الانتماء والانحياز مباشرة إلى قضايا الأمة الإسلامية في مختلف الأقطار الإسلامية عالمياً ومحلياً أو من خلال التعاطي اليومي داخل هذه المخيمات، مما يدفعنا للحديث عن خريطة الحركات الإسلامية الجهادية المتواجدة داخل المخيمات، والتي تُصنف ضمن الحركات المرتبطة بمنظمات خارجية مثل القاعدة وفق ما يُنظر لها في لبنان.
خريطة الحركات الإسلامية الجهادية داخل المخيمات
بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري انكشف الوضع الأمني وخصوصاً مع خروج الجيش السوري من لبنان، الأمر الذي أدّى إلى ولادة وظهور مجوعات إسلامية جهادية لم تكن مكشوفة بشكل واضح في المخيمات الفلسطينية أهمها:
• "عصبة الأنصار" ، ذكرها الرئيس الأمريكي جورج بوش يوماً متهماً إياها بالإرهاب في حين يؤكد الشيخ ماهر حمود رئيس تجمع علماء المسلمين في لبنان سابقاً أن لا علاقة لها بأي تخريب أمني، وإن كانت تعمل على تسهيل نقل من يريد الالتحاق بالمقاومة العراقية من لبنان إلى العراق.
• "أنصار الله" يرأسه جمال سليمان، وينشط في مخيم عين الحلوة، وقد عمد إلى تعزيز دوره وفعاليته وضم إليه عشرات المقاتلين.
• "جند الشام" كان ظهورها لافتاً خصوصاً بعد اغتيال الرئيس الحريري؛ إذ إن شريطاً عرضته قناة فضائية يظهر شاباً فلسطينياً متكلماً باسم "جند الشام" يتبنى عملية الاغتيال، إلاّ أن دورها ضعف بعد كثرة الانشقاقات داخلها، كما يقول بعض المراقبين، وذلك بعد دخول القوى الأمنية اللبنانية إلى منطقة تعمير بالقرب من مراكزها.
• "فتح الإسلام" تفيد التقارير أن عدد عناصرها يقارب (150) عنصراً، وعلى الرغم من ادعاء عناصرها أنه لا علاقة لهم بأي من الجماعات الجهادية كالقاعدة وغيرها إلاّ أن مؤسسها شاكر العبسي يقول في حديث لأحد الزملاء الصحفيين إنه جاء من سوريا إلى لبنان بهدف مواجهة القرار 1559 الهادف إلى نزع السلاح الفلسطيني.
في ظل هذه الحركات الوليدة، إضافة إلى ما يعاني منه لبنان من ضغط خارجي من ناحية، وتصريحات القاعدة من ناحية أخرى حول الوضع اللبناني، نصبح أمام عدة سيناريوهات محتملة سوف تسلكها الدولة اللبنانية في التعامل مع المخيمات الفلسطينية، أقلها سيكون مراً على الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتردي للفلسطينيين في لبنان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العالم الإسلامي, القاعدة, تحليل, فلسطين, لبنان, مقالات, وجهة نظر | السمات:فلسطين, وجهة نظر, لبنان, مقالات, القاعدة, العالم الإسلامي, تحليل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























